السيد البجنوردي
231
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وثالثا : بأنّ البراءة حاكمة على هذا الاستصحاب « * » ؛ لأنّ موضوع هذا الاستصحاب هو الشكّ في بقاء الجامع بين الوجوبين ، وهو مسبّب عن الشكّ في تقييد الواجب بكونه في ظرف عدم إتيان الغير ؛ أي النائب أو المتبرّع ؛ لأنّه لو علم بالتقييد بأنّ المخاطب له عدل على نحو التخيير يعلم بعدم البقاء بفعل النائب ، ولو علم بعدم التقييد يعلم بالبقاء ، فالشكّ في البقاء - الذي هو موضوع هذا الاستصحاب - مسبّب عن الشكّ في التقييد ، فإذا ارتفع التقييد بالبراءة تعبّدا يرتفع موضوع هذا الاستصحاب تعبّدا ، وهذا معنى الحكومة . ولكن أنت خبير : بأنّه لا مجال لجريان البراءة في المقام إذ لازم إثبات التكليف مطلقا - أتى به الغير أم لم يأت به الغير - وهو خلاف الامتنان . وأمّا استصحاب الوجوب الجامع بين الوجوبين المطلق والمشروط فلا يجري أيضا ، لا لمحكوميته لأصالة البراءة عن القيد ؛ لما تقدّم من أنّها خلاف الامتنان ، بل لما تقدّم أنّ الجامع لا أثر له ؛ لدورانه بين ما ينعدم بفعل الغير وبين ما لم ينعدم . وبعبارة أخرى : عدم انطباق الجامع على ما ينعدم بفعل الغير مع فرض وجود فعل الغير وما لا ينعدم ، فالمرجع إمّا قاعدة الاشتغال وإمّا البراءة ، وحيث رجّحنا في صدر المسألة من أنّ مرجع الشكّ إلى الشكّ في ثبوت التكليف كان المرجع هي البراءة . وهذا الكلام سار في جميع موارد الأقلّ والأكثر ؛ بمعنى أنّه بعد الإتيان بالأقلّ يشكّ في سقوط الوجوب ؛ لأنّه لو كان في حاقّ الواقع متعلّقا بالأقلّ سقط
--> ( * ) - لو قلنا بجريان البراءة في المقام ، وأمّا لو التزمنا بأصالة الاشتغال - كما رجّحناها آنفا - فلا موقع لهذا الكلام .